الصراع الداخلي الأبدي

الصراع الداخلي الأبدي

combat intérieur blog 1

عزيزتي المنورة ، لقد سبق وواجهت أو ستواجهين لاحقا شخصا أو موقفا أو حدثا خارجيا جعلك تتفاعلين مع الأمر بطريقة مفرطة و مبالغ فيها . في الغالب هو طفلك الداخلي الذي يصرخ عبر البالغ الذي أصبحت عليه اليوم . هذا الطفل الداخلي الذي قام بخلق وتنمية ميكانزمات دفاع لحماية نفسه ( عادات سيئة ، إدمانات، تحكم …) و عند المواجهة يصعد كل هذا إلى السطح لأن الحادثة أو الوضع الذي تعيشينه خارجيا ليس سوى العنصر المحفز و آنعكاس معاناتك الداخلية فأنت في هذه الحالة تحسين و كأن معركة حقيقية ضارية تدور أحداثها في داخلك . تحسين في بعض المرات بتمزق داخلي وكأن قبيلة من أطفال داخلين تعيش داخلك و هذا سبب إحساسك بالألم الداخلي الذي يمنعك من إيجاد النور في نهاية النفق 

إذا سبق و شعرت بهذا الاحساس ، فتأكدي أن كل ردات فعلك عادية . عندما نتفاعل مع موقف أو وضع أو شخص بشكل مفرط و مبالغ فيه فلأن أحد أطفالنا الداخليين يعاني و لكي يحمي نفسه قام بخلق ميكانيزمات للدفاع . هذه الميكانيزمات تم خلقها من طرف الايغو . و عكس ما نظن ، فهي ليست ضارة بل بالعكس نافعة لأن هدفها الأساسي هو منحنا درع حماية و أمان إضافي . دون الخوض في التفاصيل التقنية ، اعلمي أنه من الممكن التعرف على بعض ميكانيزمات الدفاع التي نتبناها و أيضا اكتشاف كيف قام الطفل الداخلي بتنمية هذه الميكانيزمات . بالنسبة للايغو، فهو يرسل إشارة إنذار عندما يحس بالخطر و من خلال صوت هذا الإنذار يبدأ عملية الحماية 

طفلنا الداخلي يستحق إذن كل الاهتمام ، فعندما نستمع له نصل إلى التعرف على ميكانيزمات دفاعنا . كما أن الاهتمام بطريقة عمل الايغو و إدراك أن الوضعيات و الأحداث الخارجية و الأشخاص ليسوا سوى رسلا سنتمكن بفضلهم من الشفاء خلال هذه التجربة الأرضية هو أمر نافع و مفيد . لقد تبين أن أخذ مسافة كافية لملاحظة و شكر ميكانيزمات الدفاع سلوك فعال للتقدم بخطوة أولى على الطريق الصحيح و لنكون في مستوى فهم و استيعاب ردات فعلنا المبالغ فيها و التي تظهر غالبا في أوقات لا نكون مستعدين لاستقبالها. أضيف أنه كلما اهتممت بها، يصبح حل المشاكل سهلا لأنك ستقللين من المقاومة شيئا فشيئا و بالتالي ستستسلمين لسريان الحياة بدل السباحة ضد التيار

من المهم أيضا الإشارة أنه عندما تعطي لكل من الايغو و للقلب و الروح المكان الخاص بكل واحد منهم، فإن الأمور تتحسن كثيرا لأن المعركة بين الروح و الايغو تخف شيئا فشيئا مما يساعدنا في إدارة قبيلتنا الداخلية المكونة من أطفالنا الداخليين بطريقة أفضل. توقفي إذن عن القتال معك عندها ستكونين بصدد بدء أول تغيير مهم داخلك 

combat intérieur blog 2
combat intérieur

إن الآخرين و العالم الخارجي ليسوا سوى رسلا و هدايا مغلفة بشكل سيء لتسمح لنا بالعمل على ذواتنا ، انها انعكاسنا . كل هذه الميكانيزمات الدفاعية عادية و عدم مقاومتها يسمح لك بالتحرر ، فكما يقال  » كل ما نقاومه يدوم و يستمر  » . مجرد الوعي بأنها موجودة و الترحيب بها سيساعدك على القيام بخطوة كبيرة و مهمة على طريق النور . كما سبق و شرحت باختصار ، كل هذه الميكانيزمات تم خلقها لحماية الطفل الذي بداخلنا و من الممكن شيئا فشيئا تحويلها إلى ميكانيزمات صحية كالتأمل أو الإستماع للموسيقى أو إلى إدارة المشاعر بطريقة فعالة 

لا تنسي أن كل شيء مخلوق في توازن و أن لا أحد بحاجة إلى إهدار الطاقة ليصل إلى السلام الداخلي. بمجرد أن نرجع للداخل فإن الصراع الداخلي الأبدي سيخف شيئا فشيئا لأن أطفالنا الداخليين ستتوقف معاناتهم شيئا فشيئا مما يسمح لنا أن نكون في انسجام داخلي و أن نتألق أكثر 

بكل حب و نور
مريم العازم
أكاديمية مريم العازم

7 Comments
  • Hanene Aibeche
    Posted at 11:48h, 30 mars Répondre

    كل الحب والنور لكي سيدتي

    • Kaoutar
      Posted at 03:12h, 02 mai Répondre

      كل الحب لكي سيدتي 💕💕💕

  • Tasra milouda
    Posted at 14:29h, 11 avril Répondre

    السماح للمشاعر الحقيقية بالخروج و التعبير الحقيقة بما نحسه دون خجل او قمع او كبت بهذه المشاعر هو خطوة اولى بالاعتراف بوحودها وهذا يساعد على طلوعها الى السطح والتحرير حيث القول نعم انا اراك واسمعك يجعلها مطمئنة بوجودك معها وانك لست ضدها اعطاء الاولوية ل مشاعرنا وليس للعالم الخارجي
    كل الحب والشكر على نورك الذي وصل الى روحي شكرا مريم العازم

  • Zakia lghoumaigui
    Posted at 03:31h, 12 avril Répondre

    شكرا حبيبتي الغالية

  • Sanae hadouten
    Posted at 03:35h, 14 avril Répondre

    شكرا لك معلمتي الروحية .بفضلك عرفت معلومات جديدة ودخلت طريق الوعي سأصل لكل أهدافي بكل حب ويسر وأمن وأمان

  • د. كبير آمال
    Posted at 17:27h, 14 avril Répondre

    الله ينورك مريم
    أنا د. آمال كبير من الجزائر
    سعيدة جدا بتواجدي معك
    فقط أردت ان أقول إن سماع الطفل الداخلي أمر صعب، وحتى إن كنا نعرف وجعنا أين بالذات فنحن لا نعرف كيف نتعامل معه لأن رد الفعل يكون قد حدث وربما أحدث مشكلة جديدة في حياتنا
    ماذا نفعل لنكون اكثر هدوءا؟
    أنا شخصيا أستطيع أحيانا ان أتحكم في انفعالاتي، مشكلتي الأكبر هي زوجي وابنتي الكبرى ناااااااااار شاعلة يا مريم. لا تنفع معهم النصائح ولا ينفع معهم الكلام أو محاولة جعلهم عقلاء بالعكس زوجي كلما قلت له شيئا يفعله بعنف أكبر أو يفعل عكسه تماما خاصة في تعامله مع الناس بعصبية أو مع بناتنا.
    شكرا مريم . ممتنة لوجودك في عالمي

  • Mouna
    Posted at 11:04h, 27 avril Répondre

    ممتنة لك كوش على عطاءك جزاك الله خيرا مشكلة مع إبني11 دائما في شجار من اجل الدراسة رغم اني وفرة له كل شيء لدرجة انه اصبح يكرهني

Post A Comment